الإيمان و العمل الصالح،
يتلقى المؤمنون المحاب و المسار بقبول لها، و شكر عليها،
و استعمال لها فيما ينفع و كما أنهم يتلقون المكاره و الهم
ويتحلون بالصبر الجميل لما ليس لهم عنه بد،
و بذلك يحصل لهم من آثار المكاره من المقومات النافعة،
و التجارب و القوه، و من الصبر و احتساب الأجر و الثواب
أمورا عظيمه تضمحل معها المكاره.
والآخر يتلقى المحاب بأشر و بطر وطغيان،
فتنحرف أخلاقه، ويتلقاها كما تتلقاها البهائم بجشع و هلع،
كما انه يتلقى المكاره بقلق و جزع و خوف و ضجر
فلا تسألي عما يحدث له من شقاء الحياة، و من الأمراض الفكرية و العصبية.
فالبر و الفاجر، و المؤمن و الكافر يشتركان في جلب الشجاعة الاكتسابية،
وفي الغريزة التي تلطف المخاوف و تهونها،
و لكن يتميز المؤمن بقوه إيمانه و صبره وتوكله على الله و اعتماده عليه،
و احتسابه لثوابه- أمورا تزداد بها شجاعته،
و تخفف عنه وطأة الخوف و تهون عليه المصاعب.
2- و من الأسباب التي تزيل الهم و الغم و القلق:
( الإحسان إلى الخلق بالقول و الفعل و أنواع المعروف)
و كلها خير و بها يدفع الله عن البر و الفاجر
الهموم و الغموم بحسبها ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ و النصيب.
3– و من أسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الأعصاب
هو الإشتغال بعمل من الأعمال أو علم من العلوم النافعة.
4- و مما يدفع به الهم و القلق:
( اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر
و قطعه عن الاهتمام بالوقت المستقبل و عن الحزن على الوقت الماضي.)
5- و من أهم الأسباب لانشراح الصدر و طمأنينته :
( الإكثار من ذكر الله)
فقد قال تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" من سوره الرعد.
6- و كذلك ( التحدث بنعم الله الظاهرة و الباطنه)
فان معرفتها و التحدث بها يدفع الله به الهم و الغم،
فالعبد إذا قارن بين نعم الله عليه التي لا يحصى لها عد و لا حساب،
وبين ما أصابه من مكروه لم يكن للمكروه إلى النعم نسبة.
7- و من أنفع الأشياء في هذا الموضع:
( استعمال ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح
حيث قال: " انظروا الى من هو أسفل منكم و لا تنظروا إلى من هو فوقكم
فانه أجدر ان لا تزدروا نعمه الله عليكم"
.8- و من الأسباب الموجبة للسرور و زوال الهم والغم
هي السعي نفسه في ازاله الأسباب الجالبة للهموم
و في تحصيل الأسباب الجالبة للسرور
و ذلك بنسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها
و معرفته أن اشتغال فكره فيها من باب العبث و المحال،
فيجاهد قلبه عن التفكر فيها، و كذلك يجاهد قلبه عن قلقه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر او خوف او غيرهما.
9- و من انفع الأسباب لزوال القلق و الهموم إذا حصل للعبد بعض النكبات:
( أن يسعى في تخفيفها بان يقدر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر،
و يوطن على ذلك نفسه)
فاذا حلت به أسباب الخوف فليتلقى ذلك بطمانينه
و توطين للنفس عليها مع اعتماده في ذلك على الله و حسن الثقة به.
10- و من أعظم العلاجات لأمراض القلب العصبية بل و أيضا للأمراض البدنية:
( قوه القلب و عدم انزعاجه و انفعاله للأوهام و الخيالات التي تجلبها الأفكار السيئة).
11– و متى اعتمد القلب على الله و توكل عليه
و لم يستسلم للأوهام و لا ملكته الخيالات السيئة ووثق بالله و طمع في فضله
اندفعت عنه بذلك الهموم و الغموم و زالت عنه كثير من الأسقام البدنية و القلبية
و حصل للقلب من القوه و الانشراح و السرور ما لا يمكن التعبير عنه
فكم ملئت المستشفيات من مرضى الأوهام و الخيالات الفاسدة
و كم أثرت هذه الأمور على قلوب كثير من الأقوياء فضلا عن الضعفاء.
12- و في قول الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم:
" لا يفرك مؤمن مؤمنه ان كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر"
فائدتان عظيمتان:
13- احداهما: الإرشاد الى معامله الزوجه و القريب و الصاحب و الجار
و كل من بينك وبينه علاقه و اتصال على انه لابد ان يكون فيه عيب او نقص او امر تكرهه
فاذا وجدت ذلك فقارن بين هذا و بين ما يجب عليك أو ينبغي لك
من قوة الاتصال و الابقاء على المحبه
بتذكّر ما فيه من المحاسن و المقاصد الخاصه والعامه
وبهذا الغض عن المساوىء و التركيزعلى المحاسن
تدوم الصحبه و الاتصال و تتم الراحه و تحصل لك.
الفائده الثانيه: و هي زوال الهمّ و القلق و بقاء الصفاء
و المداومه على القيام بالحقوق الواجبه و المستحبه
و حصول الراحه بين الطرفين.
14- العاقل يعلم أن حياته الصحيحه حياه سعاده و طمأنينه
و أنها قصيره جدا فلا ينبغي له أن يقصرها بالهم و الاسترسال مع الاكدار
فإنّ ذلك ضد الحياه الصحيحه و لا فرق في هذا بين البر و الفاجر.
15- و ينبغي أيضا إذا أصابه مكروه أو خاف منه
أن يقارن بين بقيه النعم الحاصله له دينيه أو دنيويه
و بين ما أصابه من مكروه فعند المقارنه يتضح كثره ما هو فيه من النعم
و اضمحلال ما أصابه من المكاره.
16- و من الأمور النافعه:
( أن يعرف أنّ أذيه الناس لك و خصوصا في الاقوال السيئه لاتضرك با تضرهم).
17- و اعلمي أن حياتك تبعٌ لافكارك
فإن كانت افكارا فيما يعود عليك نفعه في دين أو دنيا
فحياتك طيبه سعيده والا فالأمر بالعكس.
18- و من أنفع الامور لطرد الهم:
( أن توطني نفسك على أن لا تطلبي الشكر الّا من الله)
فاذا أحسنت إلى من له حق عليك أو من ليس له حق
فاعلمي أن هذا معاملة منك مع الله فلا تبالي بشكر من أنعمت عليه.
19- اجعلي الامور النافعه نصب عينيك و اعملي على تحقيقها
و لا تتلفتي إلى الامور الضاره.
20- و من الامور النافعه:
( حسم الاعمال في الحال للتفرغ في المستقبل)
لان الاعمال اذا لم تحسم في وقتها اجتمعت عليك .
21- و ينبغي أن تتخيري من الاعمال النافعه الاهم فالاهم
و ميزي بين ما تميل نفسك اليه و تشتد رغبتك فيه
فإنّ ضده يحدث السآمه و الملل و الكدر.
منقول مع بعض التغييرات
